مؤسسة آل البيت ( ع )
64
مجلة تراثنا
ليس رد رواية عمرة وعدم الثقة بها أولى من القول بنزول شئ من القرآن لا تظهر له حكمة ولا فائدة ، ثم نسخه أو سقوطه أو ضياعه ، فإن عمرة زعمت أن عائشة كانت ترى أن الخمس لم تنسخ ؟ ! وإذا لا نعتد بروايتها ) ( 59 ) . وأبطل صاحب الفرقان الأحاديث الواردة في ( الرضاع ) و ( الرجم ) و ( لو كان لابن آدم . . . ) ونص على دس الأباطيل في الصحاح ( 60 ) . وقال بعض المعاصرين : ( نحن نستبعد صدور مثل هذه الآثار بالرغم من ورودها في الكتب الصحاح . . . وفي بعض هذه الروايات جاءت العبارات التي لا تتفق ومكانة عمر ولا عائشة ، مما يجعلنا نطمئن إلى اختلاقها ودسها على المسلمين ) ( 61 ) . وقال آخر في خبر ابن أشتة في المصاحف : إن عمر أتى بآية الرجم فلم يكتبها زير لأنه كان وحده : ( هذه الرواية مخالفة للمعقول والمنقول ) ( 62 ) . وتنازع العلماء حديث إنكار ابن مسعود الفاتحة والمعوذتين ، ففي ( الإتقان ) عن الفخر الرازي : ( نقل في بعض الكتب القديمة أن ابن مسعود كان ينكر كون سورة الفاتحة والمعوذتين من القرآن . وهو في غاية الصعوبة ، لأنا إن قلنا : إن النقل المتواتر كان حاصلا في عصر الصحابة يكون ذلك من القرآن ، فإنكاره يوجب الكفر ، وإن قلنا : لم يكن حاصلا في ذلك الزمان فيلزم أن القرآن ليس بمتواتر في الأصل . قال : والأغلب على الظن أن نقل هذا المذهب عن ابن مسعود نقل باطل ، وبه يحصل الخلاص عن هذه العقدة ) . قال السيوطي : ( وكذا قال القاضي أبو بكر : لم يصح عنه أنها ليست من القرآن ولا حفظ عنه ، وإنما حكها وأسقطها من مصحفه إنكارا لكتابتها لا جحدا لكونها قرآنا . . . وقال النووي في شرح المهذب : أجمع المسلمون على أن المعوذتين والفاتحة
--> ( 59 ) المنار 4 / 471 - 474 . ( 60 ) الفرقان : 157 . ( 61 ) النسخ في القرآن 1 / 283 . ( 62 ) الجواب المنيف في الرد على مدعي التحريف : 121 .